يذكر كمال طبيخة أن الجنيه المصري واصل تراجعه ليسجل أدنى مستوى رسمي على الإطلاق، إذ تجاوز سعر الدولار حاجز 52 جنيهًا في التعاملات الرسمية يوم الأحد. جاء هذا الانخفاض في وقت تسارع فيه خروج المستثمرين الأجانب من سوق الديون المحلية، خلال أسبوع وصف بأنه من أكثر الأسابيع اضطرابًا لاقتصادات المنطقة في السنوات الأخيرة. يعكس هذا التراجع حساسية الأسواق المالية في مصر تجاه التوترات الإقليمية وتغيرات حركة رؤوس الأموال العالمية.


ويشير موقع ذا ناشيونال إلى أن تصاعد الحرب التي تزعم الولايات المتحدة وإسرائيل خوضها ضد إيران دفع المستثمرين إلى تقليل تعرضهم للأسواق الناشئة. أظهرت شاشات البنوك في القاهرة سعر شراء الدولار عند نحو 52.15 جنيهًا وسعر البيع عند نحو 52.25 جنيهًا لدى عدد من البنوك الكبرى، بينها بنك أبوظبي الإسلامي وبنك الإسكندرية وبنك مصر. يمثل هذا المستوى انخفاضًا يوميًا يقارب 4.3%، ويعد أضعف سعر رسمي للجنيه في تاريخه.


خروج الاستثمارات الأجنبية


تتجه رؤوس الأموال الأجنبية غالبًا إلى الأسواق التي توفر عائدًا مرتفعًا مع درجة مقبولة من الاستقرار. إلا أن التوترات الجيوسياسية في المنطقة دفعت كثيرًا من المستثمرين إلى سحب استثماراتهم من أدوات الدين المصرية مثل أذون الخزانة والسندات الحكومية. تشير تقديرات مصرفية أولية إلى خروج استثمارات تتراوح قيمتها بين ملياري دولار وخمسة مليارات دولار منذ اندلاع التصعيد العسكري قبل نحو أسبوع.


جذبت هذه الأدوات المالية المستثمرين في السابق بسبب ارتفاع العائد الحقيقي مقارنة بالأسواق الأخرى. لكن تصاعد المخاطر العالمية المرتبطة بالحرب دفع العديد من المستثمرين إلى البحث عن ملاذات أكثر أمانًا، وهو ما أدى إلى ضغوط إضافية على العملة المصرية وسوق الديون المحلية.


اضطرابات الأسواق العالمية والطاقة


جاء تراجع الجنيه في ظل اضطرابات واسعة تشهدها الأسواق العالمية. قفز سعر خام برنت إلى أكثر من 92 دولارًا للبرميل، مسجلًا ارتفاعًا يقارب 28% خلال أسبوع واحد. يعكس هذا الارتفاع تأثير التوترات العسكرية في منطقة الخليج على أسواق الطاقة العالمية.


تمر عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل من النفط يوميًا في الظروف الطبيعية، إلا أن حركة ناقلات النفط في الممر المائي تراجعت بشدة مع تصاعد التوترات، رغم عدم إغلاق المضيق رسميًا. وفي الوقت نفسه فقدت أسواق الأسهم العالمية أكثر من ثلاثة تريليونات دولار من قيمتها منذ اندلاع القتال في نهاية فبراير، وهو ما يعكس حالة القلق التي تسود الاقتصاد العالمي.


إجراءات حكومية واحتياطيات النقد الأجنبي


تسعى الحكومة المصرية إلى تقليل تأثير هذه الاضطرابات على الاقتصاد المحلي. أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي تحرك الحكومة لتأمين واردات إضافية من الطاقة تحسبًا لأي ارتفاعات جديدة في الأسعار، مع اتخاذ إجراءات احترازية لدعم الطلب المحلي على الوقود والطاقة.


كما أعلن البنك المركزي المصري ارتفاع صافي الاحتياطيات من النقد الأجنبي إلى نحو 52.746 مليار دولار خلال فبراير، وهو أعلى مستوى في تاريخ البلاد، مقارنة بنحو 52.594 مليار دولار في يناير. يشير المسؤولون إلى أن هذه الاحتياطيات توفر قدرة كافية على مواجهة تقلبات العملة الناتجة عن التصعيد الإقليمي.


يؤكد المسؤولون كذلك توفر مخزون كافٍ من السلع الغذائية والوقود لفترة لا تقل عن ستة أشهر. وتكرر الحكومة تطميناتها للمواطنين بأن ارتفاعات كبيرة في الأسعار لا تلوح في الأفق رغم الضغوط التي تشهدها الأسواق الدولية. ومع ذلك، يظل مسار الجنيه المصري مرتبطًا بدرجة كبيرة بتطورات الحرب في المنطقة وحركة رؤوس الأموال العالمية خلال الفترة المقبلة.

 

https://www.thenationalnews.com/business/2026/03/08/foreign-outflows-push-egypts-pound-to-its-lowest-official-level-on-record/